كيف أسد ثغراث الحاجات التربوية لابني؟

كيف أسد ثغراث الحاجات التربوية لابني؟

البناء التربوي لا يكتمل بمجرد وضع النظرية أو القاعدة أو الرؤية، بل يحتاج دائما للجانب التطبيقي الذي يثبت صوابية النتائج ونجاعتها، ويبين المعوقات، ويصف طرق التغلب عليها ..

وتلبية الحاجات التربوية الأساسية للأبناء قد تتعرض لكثير من الأخطاء والنواقص، ما يدعونا للوقوف عندها ولو بوقفات عاجلة مختصرة تصلح أن تكون إشارة وليست تفصيلا لضيق المقام ..

(1)  الحاجة إلى العلم :

فلا يمكن أن يقوم الآباء والمربون بتربية أبنائهم أو مربيهم من دون أن يبثوا في نفوسهم معاني العلم النظري والتطبيقي، فالتربية بمجرد التوجيه أو حتى الأمر تربية ضعيفة هشة لا جذور لها، فمن واجب المربي أن يشرح للابن أسباب النصح ومعاني التوجيهات وأهدافها ومصادرها.

فمثلا إذا أردنا أن نأمرهم بخلق البشاشة وطلاقة الوجه عند اللقاء، فمن المهم بمكان أن نعرفهم مصدر ذلك الأمر – كونه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ونبين لهم ثواب العمل، تبسمك في وجه أخيك صدقة، ونعلمهم أثره على النفوس، فالبشاشة تحبب الناس في  الإنسان البشوش وتحسن علاقته بهم، وتقرب القلوب، وتيسر النصح و الأمر بالمعروف، وتساعد على العفو والصفح،  و من الضروري أيضا أن نوضح لهم الفرق بين البشاشة والسفاهة والتفاهة، ومعنى الجدية والوقار، وكيفية الجمع بين الإثنين … ومع الأسف فالاهتمام بالحاجة العلمية التربوية لا يحظى بما يكفي من الاهتمام  من طرف الآباء و المربين، لأنه يعتمد في معظم الأحيان على أسئلة الأبناء وإجاباتها.

و هنا تكمن الخطورة،  لأنهم إن لم يجدوا ما يسد حاجاتهم و فضولهم للمعرفة العلمية لدى المربين، سيبحثون عن منابر و وسائل أخرى لتزودهم بتلك المعرفة، ولا يخفى علينا مدى الخطورة المتوقعة من تلقي العلوم التربوية من الوسائل التي يقودها العلمانيون وأصحاب المناهج الخربة.

بالطبع فالتلقي العلمي التربوي من الآباء والمربين لن يردع الأبناء من تلقي المعلومات من مصادر خارجية، كوننا نعيش في عالم مفتوح وفي حالة سيولة معلوماتية ثائرة، لكننا باهتمامنا بسد الحاجات العلمية التربوية لدى أبنائنا  نكون قد زرعنا فيهم البذرة الحسنة الأولى، وأسسنا في دواخلهم فهم السلوك المأمور به و منحناهم دواء وقائيا مبدئيا تجاه الانحراف الفكري و التربوي.

  (2) الحاجة إلى القيم :

قد يختلف معي البعض في كون الحاجة إلى بناء القيم حاجة أساسية في التربية، لكنني أؤكد على صوابية ذلك، فهناك فراغ نفسي لايمكن أن يسد إلا بترسيخ القيم وتثبيتها في نفوس الأبناء وقلوبهم، كما أن شخصيات الأبناء لا يكتمل بناؤها إلا ببناء القيم فيها.

وعندما يهمل المربون بناء القيم في نفوس أبنائهم، فإنهم يجعلونهم عرضة لتلقي القيم غير الموجهة وغير المقومة من الخارج، خصوصا بعد اغتراب قيم الفضيلة وانتشار قيم الرذيلة في المجتمعات المحيطة بنا.

والقيم التربوية التي أؤكد عليها هنا هي الأحكام العامة الفاضلة المتفق عليها والمرغوب فيها دينيا واجتماعيا وثقافيا، وتشمل كل الفضائل والمحاسن الفكرية العلمية والعملية.

والحقيقة أن ديننا الإسلامي الحنيف قد جمع  مجمل القيم الفاضلة، ولطالما تتبعت الرؤى القيمية الغربية والشرقية من خلال مؤلفاتهم أو تطبيقاتهم القيمية، فلم أجد من قيمة خير إلا وقد سبق إليها الإسلام ودعا إليها الحبيب الكريم صلى الله عليه وسلم .

ومن المهم في المراحل التربوية المختلفة أن يحرص المربون على بث تلك القيم بأساليب مختلفة لا تقتصر فقط على التوجيه أو القول والتكرار والنصح،  بل ينبغي التأكيد عليها عبر المواقف الحياتية المختلفة، والوقوف مع الأبناء مواقف جادة وحازمة عند التفريط فيها والتهاون في الالتزام بها.

رابط الموضوع الأصلي:      http://almoslim.net/node/281085

بقلم |2019-01-31T18:24:50+00:00فبراير 1st, 2019|التصنيفات : تعليم, مقالات للآباء|الأوسمة : , |لا يوجد تعليقات

اترك تعليقا