السؤال:
أريد أن يحرص أطفالي على الصلاة؛ لأنهم يصلون فرضاً، ويتركون فروضاً، وأنا دائماً أنصحهم، وأدعو الله لهم بالهداية، فكيف أرغِّبهم، وأعلِّق قلوبهم بالصلاة؟
الجواب:
الحمد لله.
أولاً:
لا شك أن أمر الصلاة من أعظم وأجلّ الأمور الشرعية؛ حيث كانت عمود الدين، وعنوان الفلاح، وعلامة التقوى، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.
ولا شك أن العناية بتربية النشأ التربية الإسلامية الصحيحة، على إقامة الصلاة، وتقوى الله في الأقوال والأفعال، من أمارات التوفيق، وعلامات السداد.
وقد قال الله لرسوله ﷺ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [سورة طه:132].
“أي: حث أهلك على الصلاة، وأزعجهم إليها من فرض ونفل، والأمر بالشيء أمر بجميع ما لا يتم إلا به، فيكون أمرًا بتعليمهم، ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها”.[1]
وقال تعالى عن نبيه إسماعيل : {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [سورة مريم:55].
وقال تعالى للذين آمنوا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ} [سورة التحريم:6]. “أي: مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر، ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة”.[2]
وروى أبو داود (495) وأحمد (6650) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ”.[3]
قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
“والعناية بأهل البيت لا تغفل عنهم يا عبد الله، عليك أن تجتهد في صلاحهم، وأن تأمر بنيك وبناتك بالصلاة لسبع، وتضربهم عليها لعشر ضرباً خفيفاً، يعينهم على طاعة الله، ويعودهم أداء الصلاة في وقتها، حتى يستقيموا على دين الله، ويعرفوا الحق، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم” انتهى ملخصاً.[4]
ثانياً:
أما عن الأساليب المعينة على تأديب الأولاد، وتربيتهم على الصلاة، وتعظيم قدرها، فيمكن إجمالها فيما يلي:
– ضرورة وجود القدوة العملية متمثلة في تمام حرص الأبوين على الصلاة في مواقيتها.
– حرص الأب على اصطحاب أبنائه معه إلى الصلاة، وحرص الأم على أمر بناتها للقيام بالصلاة معها في البيت.
– التذكير بأهمية الصلاة، وبيان أنها ركن عظيم من أركان الدين، ولا يتم الدين إلا بها.
– الترغيب في إقامة الصلاة في مواقيتها، وبيان أن الله وعد على إقامة الصلاة بالجنة؛ كما روى أبو داود (425) عن عُبَادَة بْن الصَّامِتِ رضي الله عنه قال: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ”.[5]
مع ذكر أحاديث الترغيب والترهيب في باب الصلاة.
– استغلال كافة الوسائل المتاحة من النصح السهل الرقيق، وتوفير الكتيبات وشرائط الكاسيت التي تتحدث عن أمر الصلاة، وتبين علو شأنها ومنزلتها.
– تحريض الأبناء على مصاحبة المحافظين على الصلاة، مع غرس الدوافع الإيجابية في نفوسهم التي تدفعهم إلى التنافس الشريف على إقامة الصلاة، والمسارعة في الخيرات.
– التشجيع المادي والأدبي، المتمثلان في الهدايا العينية وعبارات الثناء والتشجيع، ونحو ذلك.
– استخدام الأسلوب النبوي في معالجة أمر الصلاة، كما تقدم في حديث أبي داود، من أمرهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، ثم ضربهم عليها إذا بلغوا عشراً، مع مراعاة الحكمة في الضرب، حيث يغلب على الظن نفعه، وتوظيف الشدة والتعنيف في الوضع الصحيح.
– استخدام أسلوب الهجر والمجافاة عند ترك الصلاة، أو التهاون بشأنها، وهو نوع من العقاب الشرعي المؤثر.
– الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله، أن يهديهم صراطه المستقيم، وأن يجعلهم من المصلين المتقين، وهذا في الواقع من أعظم أساب صلاح الذرية، وإن غفل عنه كثير من الناس.
– ألا يمل الوالدان من تكرار التذكير والنصح والتأديب، حتى وإن كرر الأولاد التهاون والتفريط، وألا ييأسا من هداية الأبناء، فلا أحد يدري: هل أتى أوان الكلمة التي تنفع أو لا؟
والله أعلم.
المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب.

  1. تفسير السعدي (ص 517).
  2. تفسير ابن كثير (5 / 240).
  3. وصححه الألباني في الإرواء (247).
  4. مجموع فتاوى ابن باز (6/46).
  5. صححه الألباني في صحيح أبي داود.